إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة في أمثال تلك الأشياء المفروضة، كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أم را، إلا أن ذلك الأمر يؤدي إلى فوت مصلحة من جهة أخرى، أو جلب مفسدة كذلك، وكثي ما يتفق هذا في الأصل الضروري مع الحاجي والحاجي مع التكميلي، فيكون إجراء القياس مطل ق ا في الضروري يؤدي إلى حرج ومشقة في بعض موارده، فيستثنى موضع الحرج، وكذلك في الحاجي مع التكميلي، أو الضروري مع التكميلي وهو ظاهر" [1] 229(."
وكلام الشاطبِ واضح - لا لبس فيه - في تفرع الاستحسان عند الإمام مالك عن المصالح الملائمة، بل ويمثل المالكية كث يا أحمثلة مشتركة على المصلحة الملائمة) التي يسمونها مرسلة (وعلى الاستحسان.
لكن ينبغي ملاحظة أن هناك تعريفات أخرى للاستحسان عند الحنفية والمالكية منها"معارضة القياس بكتاب أو سنة أو إجماع أو ضرورة أو قياس أقوى"ومنها غي ذلك، الشاهد أنه على ما أسلفنا من تعريفات عند فقهاء كبار معتمدين في المذهبين، فإن الاستحسان فرع من فروع نظرية المصلحة، والسياسة الشرعية المنبنية عليه فرع عن هذه النظرية كذلك.
(1) 229 ("الموافقات"للشاطبِ ج 5 ص 194، 195