فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 294

من ذلك وهو ألا يعملوا إلا بما كانت دلالته قطعية من آيات القرآن، وهو -إن حدث- يخرجهم من كونهم من أهل السنة والجماعة، لكنهم في الحقيقة يعملون بهذا كله ويسمون ما يفيده من غلبة ظن يقين ا، وإن كان الخلاف لفظي ا في ما يوجب العمل عندهم إلا أنه يثمر عند تعاملهم مع المخالف لهم في المسائل الظنية حيث يحتد إنكارهم عليه ويشنعون به وذلك لاعتبارهم أنه خالف ما هو قطعي وأن ما هو عليه خطأ لا يحتمل الصواب، ولعل هذا ما يفسر شدة لسان ابن حزم -رحمه الله- على مخالفيه حتى قيل"سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان".

بينما يختلف الأمر عند الجمهور حيث يعتبرون أغلب ما يرجحونه من أحكام بابه غلبة الظن، وأن الذي مع مخالفهم مرجوح ظن ا وليس قط عا، فيثمر هذا استيعا با للآخر والرفق في الإنكار عليه ويكون حالهم مع مخالفهم"قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غينا خطأ يحتمل الصواب") 15(.

ومسألة وجوب العمل بغلبة الظن مسألة محورية للغاية في الشريعة عمو م ا وفي السياسة الشرعية على وجه

)13("روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل"لابن قدامة المقدسي تحقيق الدكتور عبد الكريم بن علي بن محمد النملة، ج 1، ص 366 - 380.

)14(راجع"المحلى بالآثار"لابن حزم. ج 1 ص 71 وغيه.

)15 (ذكرها ابن نجيم في الأشباه والنظائر) ص 330 (وتنسب للشافعي رحمه الله ولا تصح نسبتها إليه.

الخصوص، كما سيتضح بإذن الله.

أما مصادر أو أصول تشريع السياسة الشرعية، فهي كما أسلفنا مصادر تشريع الشريعة عمو م ا وتنقسم إلاأصول متفق عليها وأصول مختلف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت