وإن صدر من منكر للشرع: فيقال له: أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب؟ والظن مدرك بالحس، فيكون الوجوب معلو ما، فيقال له: إن ظننت"صد الشاهد"و"الرسول"و"الحالف"فاحكم به، ولست متعب دا بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه وأنت ماتثل مصيب صد أم كذب ... فأما التعبد بخبر الواحد سم عا] أي شر عا [فهو قول الجمهور خلاف ا لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر، ولنا دليلان قاطعان، أحدها: إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم- على قبوله ... الدليل الثاني: ما تواتر من إنفاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراءه، ورسله، وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام، والقضاء وأخذ الصدقات وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون مفي دا، والنبِ - صلى الله عليه وسلم -
)12(يلاحظ أن بعض أهل العلم يسمي غلبة الظن عل ما كذلك.
مأمور بتبليغ الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفي به ....")13("
هذا وقد خالف الظاهرية في وجوب العمل بغلبة الظن وقالوا إن من يعمل به يتناوله قوله تعالى"إنْ يتبعونَإلا الظنَّ وَمَا تهْوَى الأنفُسُ وَلقَدْ جَاءهُمْ مِنْ ربِّهمُ الْهدَى") 14(.
وقد رد عليهم الجمهور أحن الظن المذكور في الآية المقصود به الشك أو الظن الذي لا دليل عليه وهو ما نوافقكم في عدم جواز العمل به، أما العمل بغلبة الظن فهو ما تقرر من أدلة الشريعة التي أفادت بمجموعها القطع.
بيد أن التحقيق في مذهب الظاهرية يثبت أنهم يعملون بغلبة الظن لكن يسمونها يقين ا)وهذا يعني أن الخلاف لفظي (، وإلا لزمهم رد أغلب الأحاديث التي صححها أهل العلم فلا يعملون إلا بالحديث المتواتر لفظ ا أو معنى وكانت دلالته قطعية، بل ويلزمهم أشنع