يعنى على قوله - بالرغم من أن كل مجتهد مصيب في الفروع التى ليس فيها نص قطعي إلا أنه على المجتهد ألا يعمل إلا بما أداه إليه اجتهاده، بل ويَثُ إذا عمل بغيه ولو كان يعتقد أن غيه هذا صواب أي ضا.
وعند حديثه عن العامي - غي المجتهد - قال"... فمن اعتقد أن الشافعي - رحمه الله - أعلم والصواب على مذهبه أغلب فليس له أن يَخذ بمذهب مخالفه بالتشهي وليس للعامي أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده فيتوسع بل هذا الترجيح عنده كالترجيح بين الدليلين المتعارضين عند المفتي فإنه يتبع ظنه في الترجيح فكذلك ههنا، وإن صوبنا كل مجتهد ولكن الخطأ ماكن بالغفلة عن دليل قاطع وبالحكم قبل تمام الاجتهاد واستفراغ الوسع والغلط على الأعلم أبعد لا محالة ..." [1] 297(
فكما يجب على المجتهد اتباع ظنه فكذلك العامي وإن قلنا أحن كل مجتهد مصيب على كلام الغزالي.
وقد أشار ابن قدامة إلى لفظية الخلاف في معرض رده على الغزالي ونفس الأمر قرره الشاطبِ، فرغم أنه من أنصار رأي المخطئة -رأي الجمهور- إلا أنه ناقش رأي المصوبة وأفاض واستفاض في بيان لفظية الخلاف بينه وبين المخطئة في كلام نفيس للغاية لا يناسب نقله هنا لطوله ومن أراد فلياجعه في الموافقات)298 (، ولكنيأنقل منه هنا قوله:"... وإن قيل الكل مصيبون فليس على الإطلا بل بالنسبة إلى كل مجتهد أو من قلده، لاتفاقهم على أن كل مجتهد لا يجوز له الرجوع عما أداه إليه اجتهاده، ولا الفتوى إلا به لأن الإصابة عندهم إضافية لا حقيقية [يقصد -كما يقول الشيخ دراز معل قا-: أي لو كانت حقيقية لم يكن هناك مانع من ترك المجتهد رأي نفسه إلى رأي غيه] ... فالحاصل أنه لا يسوغ على"
(1) 297 (المستصفى ص 373