فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 294

"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"وقوله"وما جعل عليكم في الدين من حرج"، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"بعثت بالحنيفية السمحة السهلة"وقوله"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"وبعضهم صار إلى الأخذ بالأشق) ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -"الحق ثقيل قوي والباطل خفيف وبّي"(ولا معنى للخلاف في مثل هذا، لأن الدين كله يسر، والشريعة جميعها سمحة سهلة والذي يجب الأخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله، فإن تعارضت الأدلة لم يصلح أن يكون الأخف ماا دلت عليه، أو الأشق مرج ح ا، بل يجب المصي إلى المرجحات المعتبرة" [1] 313 (."

ويقصد الشوكاني - رحمه الله- أن الشريعة كلها سمحة ويسر حتى لو ظهر ببادئ ال رأي خلاف ذلك وقد يكون القول الصحيح هو القول الأشد وهو يسي وسهل في نفس الأمر لا بالنسبة لغيه وإلا فالتكاليف كلها شاقة، ويلاحظ هنا أن الشوكاني وإن كان في هذا الموضع لا يتكلم عن موضوع تتبع الرخص بعينه بل يتكلم فيما هو أعم من ذلك فإنه- على قوله - إذا تعارض قولان في القوة من وجهة الأدلة الشرعية المعتبرة فإنه لا يصلح أن يكون اليسر والسماحة مرجحين بين القولين، فتتبع الرخص من باب أولى قط ع ا.

-ويقول الشاطبِ"واعترض بعض المتأخرين على من منع من تتبع رخص المذاهب، وأنه إنما يجوز الانتقال من مذهب بكامله [يقصد المعترض: أنه إذا كان يجوز أن أترك المذهب الحنفي كله مث لا وأنتقل للمذهب الشافعي، فلم لا يجوز أن أنتقل في مسألة واحدة] فقال [أي المعترض] : إن أراد المانع ما هو على خلاف الأمور الأربعة التي ينقض فيها قضاء القاضي [أي إذا خالف القاضي ن ص ا قطع ي ا أو الإجماع أو"

(1) 313(إرشاد الفحول ج 2 ص 278، 279

)314 (يقصد بذلك والله أعلم أن المخالف يقر عدم جواز تتبع الرخص فيما ينقض فيه حكم القاضي، وماا ينقض فية حكم القاضي بإقرار المخالف: مخالفة قواعد الشريعة، فتتبع الرخص مخالف لقواعد الشريعة في منع تتبع الهوى وإخراج المكلف عن داعية هواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت