-يقول ابن قدامة:"وليس من شرط الاجتهاد في مسألة: بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل، بل متى علم أدلة المسألة الواحدة وطر النظر فيها: فهو مجتهد فيها، وإن جهل حكم غيها" [1] 336(.
وقد استدل الجمهور أحدلة عقلية أهها دليلان:"الأول لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم أن يكون المجتهد عالم ا بجميع"
المسائل حك م ا ودلي لا، واللازم منتف إذ ليس من شرط المفتي: أن يكون عالم ا بجميع أحكام المسائل ومداركها، فإنه ليس في وسع البشر، فالإمام مالك وهو مجتهد] مطلق [بالإجماع - قد سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها:"لا أدري"وكم توقف الشافعي، بل الصحابة في مسائل، الثاني: إذا اطلع العالم على أمارات بعض المسائل فيكون هو وغيه سواء في تلك المسائل وكونه لا يعلم أمارات غيها لا مدخل له فيها، فإذن يجوز له الاجتهاد فيها كما جاز لغيه هذا مع ملاحظة أنه لابد من توافر كل ما يتعلق بالمسألة المجتهد فيها كما بينت")337(."
ولكن يجب الوضع في الاعتبار أن رأي الجمهور هذا - بجواز تجزؤ الاجتهاد - ليس رأيا واح دا بل هو في
)336 ("روضة ... الناظر"ج 3 ص 963
داخله منقسم لعدة آراء سنتعرض لها بإذن الله بعد ذكر رأي الطرف الآخر الذي يرى عدم جواز تجزؤ الاجتهاد ويرى أن المجتهد يجب أن يكون مجته د ا في جميع أبواب ومسائل الفقه ولا يصح الاجتهاد في باب واحد دون غيه فض لا عن مسألة واحدة، وأبرز من
(1) 337 ("أصول الفقه الإسلامي"د. وهبة الزحيلي ج 2 ص 1103 - 1104