وإذا قال العالم: يجب على الناس القتال مع الإمام العادل ضد البغاة عليه، فلا يلزم أن يقول العالم للمقلد هذا إمام عادل وهؤلاء بغاة عليه، فمتى وجد المقلد إمامه عاد لا يقيم أمور الدين والدنيا ثُ وجد من خرج عليه بغي حق لزمه نصرة إمامه.
وقس على هذا باقي أحكام الشرع، نعم قد يفصِّل العالم بعض الأحكام ويحقق مناطها ن ص ا، وذلك إرشا د ا وتوضي ح ا للناس ليقيسوا على ما يذكره من أمثلة فيقلل الضلال وسوء الفهم الذي قد يقعون فيه نتيجة لاجتهادهم في تحقيق المناط، فيقول مث لا الماء المتغي طعمه مثل تغي ماء البحر بالملح تغيه يسي يُعفى عنه، أو الحركة في الصلاة نحو حمل طفل في الصلاة ووضعه حركة يسية، ويقول لو أن الجل ود استعملت كنقود لجرى فيها الربا وهكذا، فإذا نص العالم على مثال سَهُل على من يقلده التزام هذا المثال والاجتهاد في القياس عليه، أما أن يحقق العالم المناط في كل حالة فهذا يستحيل مجرد تصوره عق لا، وتحقيق المناط هذا هو نوع من الاجتهاد يكلف به العوام.
كما يقول الشاطبِ:"الاجتهاد على ضربين: أحدها: لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف ... فأما الأول: فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط، وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله. ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي، ولكن يبقى النظر في تعيين محله، وذلك أن الشارع إذا قال: وأشهدوا ذ وي عدل منكمْ وثبت عندنا معنى العدالة شر ع ا] أي العلماء حددوا معنى العدالة [افتقرنا إلى تعيين من حصلت فيه هذه الصفة، ... ] و [كما إذا أوصى بماله للفقراء، ... وكذلك في فرض نفقات الزوجات والقرابات إذ هو مفتقر إلى النظر في المنفق عليه والمنفق وحال الوقت إلى غي ذلك من الأمور التي لا تنضبط بحصر ولا يمكن استيفاء القول في آحادها. فلا يمكن أن يستغني هاهنا بالتقليد ... فلابد من النظر فيها بالاجتهاد ..."