فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 294

فالحاصل أنه لابد منه إلى كل ناظر وحاكم ومفت بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه، فإن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سه وا من غي جنس أفعال الصلاة أو من جنسها إن كانت يسية فمغتفرة وإن كانت كثية فلا. فوقعت له في صلاته زيادة، فلابد له من النظر فيها حتى يردها إلى أحد القسمين ... فلابد من هذا الاجتهاد في كل زمان إذ لا يمكن حصول التكليف إلا به. فلو فرض التكليف مع إمكان ارتفاع هذا الاجتهاد كان تكلي ف ا بالمحال، وهو غي ماكن شر ع ا، كما أنه غي ماكن عق لا، وهو أوضح دليل في المسألة" [1] 416(."

نعم، تحقيق مناط كلام علماء السلف والعلماء المتقدمين لابد من تقييده بمن يفهم كلامهم لاحتمال غموضأو سوء فهم لألفاظهم وأقوالهم، ولكن هذا غي صحيح في أقوال العلماء المعاصرين الذين يخاطبون معاصريهمأحلسنتهم وبما يفهمون، هذه حالة) 417 (، والحالة الأخرى أن طالب العلم لو حصّل قد را متيس را من العلمالشرعي سيستطيع أي ض ا بسهولة تحقيق مناط كلام العلماء المتقدمين.

تبقت مسألة: لو فرضنا أن المفتي قال إن التغي اليسي في طعم الماء لا يسلبه طهوريته فأخذ المقلد بكلامه، وأراد الوضوء فلم يجد إلا ماء متغ يا وقدر أن تغيه يس يا، فتذوقه المفتي وقال إن تغيه كثي لا يصح الوضوء به. فهل يَخذ العامي باجتهاد نفسه في تحقيق المناط فيتوضأ بالماء أم يَخذ باجتهاد المفتي ويتيمم؟ هنا نفرِّ بين حالتين، حالة أن يكون المجتهد يحكم بكثرة تغي الماء بناء على اجتهاد في نصوص الشرع، أقصد أن للمجتهد

(1) 416 ("الموافقات"، الشاطبِ، ج 4 ص 89: 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت