دل على حجيته وكونه أص لا من أصول التشريع في دين المسلمين أدلة كثية من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة منها:
-القرآن: قوله تعالى فاعْتبروا يَا أولي الْأبصَارِ .
والقياس اعتبار، والاعتبار مأمور به فالقياس مأمور به.
والدليل أن القياس اعتبارهو اللغة العربية التي نزل بها القرآن وعرفت القياس أحنه التقدير والاعتبار، وأي ضا:
فإن الاعتبار مشتق من العبور، وهو المجاوزة، ومنه المعْ بَر؛ لأنه يجاوز بالناس من أحد جانبِ البحر إلى الآخر، وكذلك القياس يجاوز بحكم المنصوص إلى غيه، ويعبر منه إليه، فكان القياس اعتبا را بحكم الاشتقا.
وأما كون الاعتبار مأمو را به، فلقوله تعالى:"فاعْتبروا يَا أولي الْأبصَارِ"هذا أمر والأمر للوجوب، فيكون الاعتبار الذي منه القياس واجب ا ولا يرد على هذا الاستدلال أن المراد بالآية الاعتبار بحال من عصى أمر الله، وخالف رسله، لينزجر، ولذلك لا يحسن أن يصرح في الآية بالقياس فيقول: يُخربونَ بيوتهُمْ أِحَيدِيهِمْ وَأيدِي المُؤْمِنينَ {فألحقوا الفروع بالأصول} يَا أولي الْأبْصَا رِ ، لتعرفوا الأحكام، وذلك لأن اللفظ عام، وإنما لم يحسن التصريح بالقياس فيها، لأنه يخرج عن عمومه المذكور في الآية، إذ ليس حالنا فر عا لحالهم، وذكر القياس فيها تخصيص والمقص ود عموم الاعتبار الذي منه القياس [1] 71 (.
-أما السنة:
-قول النبِ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"بَِِ تقْضِي؟"قال: بكتاب الله. قال:"فإن لمْ تَجدْ؟"قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) 71 (انظر المستصفى للغزالي وروضة الناظر لابن قدامة وشرح الطوفي على روضة الناظر ج 3 ص: 259 - 260