"فإن لمْ تَجدْ؟"قال أجتهد رأيي، قال:"الْحمْدُ لَّلَِّ الذِي وَفقَ رسُولَ رَسُولِ الله لما يرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -") 72(.
فبين الحديث أن معا ذا يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة فلم يبق إلا القياس وأقره النبِ - صلى الله عليه وسلم -.
-قول النبِ - صلى الله عليه وسلم - للمرأة الخثعمية حين استفتته في قضاء الصوم المنذور عن أمها:"أرأيْتِ لوْ كَانَ عَلى أبيكِ دَينٌ فقَضَيْته أكانَ ينفَعهُ"؟ قالت: نعم. قال:"فدَينُ الَّلَِّ أحَقُّ أَنْ يقْضَى".)73(فهذا قياس لدين الله على دين الخلق، وبين لنا النبِ - صلى الله عليه وسلم - طريقة الاستدلال.
-وقول النبِ - صلى الله عليه وسلم - لعمر، حين سأله عن قبلة الصائم:"أرأَيتَ لوْ تَمَضْمَضْتَ بماءٍ وَأنتَ صَائمٌ؟"فقلْتُ: لَا أَحسَ بذَلكَ. فقَالَ رسُولُ اللِه - صلى الله عليه وسلم:"ففِيمَ؟")74(
فهو قياس للقبلة على المضمضة، بجامع أنها مقدمة الفطر، ولا يفطر الصائم بها.
-وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئ ا فلا يََخذْه؛ فإنَّما أقطع له قطعة من النار")75(.
وإذا كان النبِ - صلى الله عليه وسلم - يحكم بينهم باجتهاده: فلغيه الحكم برأيه إذا غلب على ظنه.
-قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا")76 (، فبين أنه وإن سكت عن العلة فقد كان النهي لعلة وقد زالت العلة فزال الحكم، والتعليل أصل القياس.