فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 294

"فإن لمْ تَجدْ؟"قال أجتهد رأيي، قال:"الْحمْدُ لَّلَِّ الذِي وَفقَ رسُولَ رَسُولِ الله لما يرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -") 72(.

فبين الحديث أن معا ذا يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة فلم يبق إلا القياس وأقره النبِ - صلى الله عليه وسلم -.

-قول النبِ - صلى الله عليه وسلم - للمرأة الخثعمية حين استفتته في قضاء الصوم المنذور عن أمها:"أرأيْتِ لوْ كَانَ عَلى أبيكِ دَينٌ فقَضَيْته أكانَ ينفَعهُ"؟ قالت: نعم. قال:"فدَينُ الَّلَِّ أحَقُّ أَنْ يقْضَى".)73(فهذا قياس لدين الله على دين الخلق، وبين لنا النبِ - صلى الله عليه وسلم - طريقة الاستدلال.

-وقول النبِ - صلى الله عليه وسلم - لعمر، حين سأله عن قبلة الصائم:"أرأَيتَ لوْ تَمَضْمَضْتَ بماءٍ وَأنتَ صَائمٌ؟"فقلْتُ: لَا أَحسَ بذَلكَ. فقَالَ رسُولُ اللِه - صلى الله عليه وسلم:"ففِيمَ؟")74(

فهو قياس للقبلة على المضمضة، بجامع أنها مقدمة الفطر، ولا يفطر الصائم بها.

-وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئ ا فلا يََخذْه؛ فإنَّما أقطع له قطعة من النار")75(.

وإذا كان النبِ - صلى الله عليه وسلم - يحكم بينهم باجتهاده: فلغيه الحكم برأيه إذا غلب على ظنه.

-قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا")76 (، فبين أنه وإن سكت عن العلة فقد كان النهي لعلة وقد زالت العلة فزال الحكم، والتعليل أصل القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت