وكذلك في قول علي -رضي الله عنه- فقد ثبت بالسنة أن المسح يكون أعلى الخفين فمن عارض هذه السنة بالقياس كان مذمو ما.
وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بنص هو أولى، كما قال بعض العلماء:
أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا ... علم الحديث الذي ينجو به الرجل لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيها لكنهم جهلوا
جواب ثا نٍ: أنهم ذموا الرأي الصادر عن الجاهل الذي ليس أه لا للاجتهاد والرأي، ويرجع إلى محض الاستحسان، ووضع الشرع بالرأي، بدليل أن الذين نقل عنهم هذا هم الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد.) 85(.
ملاحظة مهمة: نفي ابن حزم وكثي من الظاهرية للقياس مبني عندهم على أصل في العقيدة ضلوا فيه، وهو زعمهم أن اسم الله الحكيم لا يدل على الحكمة)86 (فبالتالي من الخطأ تعليل الأحكام التي يشرعها الله سبحانه واعتبار أن وراءها حكمة يعقلها البشر، تعالى الله عما يقولون، وهذا ما جعل الكثي ماّ ا يقررونه من أحكام مثار استغراب شديد وأحيا نا سخرية، وذلك لنفيهم الحكمة عن الأحكام الشرعية مثل قولهم: أن البول في الماء الراكد غي جائز للنهي الوارد في الحديث لكن البول في قدح وصبه في الماء الراكد لا يتناوله النهي، وقولهم إن البكر إذا نطقت بموافقتها على الزواج من خاطب لا يعتد بقولها لأن الحديث نص أن"إذنها صماتها") 87 (، وما شابه ذلك من أحكام.