الشرعية الذين يقولون عبارة مغرقة في التلبيس وهي"حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله"وبين أهل الشريعة الذين شعارهم"حيثما وجد الشرع فثم مصلحة العباد".
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والقول الجامع: أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا حدثنا به النبِ - صلى الله عليه وسلم -، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك. لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد بها فأحد أمرين لازم له: إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة وكث يا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى:"قلْ فِيهِمَا إثٌُْ كَبيٌ وَمَنافعُ للناسِ وَإثَْهُمَا أكْبرُ مِنْ نفْعهِمَا"وكثي ماا ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك، حسبوه منفعة أو مصلحة ناف ع ا وح ق ا وصوا با وليس كذلك، فإذا كان الإنسان يرى حس ن ا ما هو سيئ كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب" [1] 120 (.
ويقول الشاطبِ:"إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها وليسللعبد بها علم إلا من بعض الوجوه والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له فقد يكون ساع ي ا في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله إليها أو يوصله إليها عاج"
(1) 120 (مجموع فتاوى ابن تيمية ج 11 ص 344، 345