فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1543

-صلى الله عليه وسلم - [1] ، قدم مكة مع أنس بن رافع، ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على الخزرج، فسمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، فقال إياس لقومه: هذا والله خير مما جئتم له فأخذ أبو الخنيس [2] أنس بن رافع حفنة من البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك فلعمري [3] لقد جئنا لغير هذا، فانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثمّ لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك.

قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضر من (قومي) [4] عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه، يهلّل الله، ويحمده ويكبرّه، ويسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكون أنه مات مسلمًا، ولقد كان استشعر الإسلام حين سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمع [5] .

(1) ذكره البخاري في تاريخه الصغير (1/ 46) فيمن مات في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار.

(2) هكذا وقع في المخطوط والاستيعاب، وفي بقيّة مصادر الترجمة (أبو الحيسر) وهو المعروف فلعل

(الخنيس) تصحيف والله أعلم.

(3) لعمري: أصله بضم العين المهملة، وفتحت لكثرة الاستعمال، وورد ـ أيضًا ـ أن ضم العين، وفتحه لغتان فصيحتان، ومعناه الحياة والعيش والبقاء في الدنيا، وقد اختلف العلماء في هذه الصيغة (لعمري) هل هي يمين أو لا؟ على أقوال كثيرة، ولكن الظاهر أن أرجح تلك الأقوال وأقواها وأولاها بالاتباع هو القول بأنها ليست يمينًا، وإنما هي بمثابة الكلام الجاري على اللسان عادة، لا يقصد بها القسم كاليمين المعفو عنه من قبيل اللغو، وأنها تفيد التوكيد لا أكثر، وذلك أنها قد استخدمت على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ في كلامهم، وفيما نقل إلينا من أشعارهم جريًا على عادة العرب في استخدامها ... للتوكيد، والإثبات ليس غير، والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: تاج العروس (13/ 123) ، ورسالة الإعلان بأن لعمري ليست من الايمان للشيخ حماد الأنصاري ـ رحمه الله تعالى ـ وكتاب تصويب المفاهيم في بعض مسائل التراث والدين للشيخ مصطفى عيد الصياصية

ص:41 - 58.

(4) وتصحف ما بين القوسين في المخطوط إلى (توفي) والتصحيح من مصادر الترجمة.

(5) والحديث تقدّم تخريجه في ترجمة أبي الحيسر أنس بن رافع برقم (243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت