فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 114

بن هشام إلى أبي لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمد أين مدخل عبد المطلب؟ قال: مع قومه، فخرج أبو لهب إليهما فقال: قد سألته فقال: مع قومه، فقالا: يزعم أنه في النار، فقال: يا محمد أيدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم، ومن مات على مثل ما مات عبد المطلب دخل النار، فقال أبو لهب: لا برحت لك عدوًا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار. فاشتد عليه هو وسائر قريش [1] .

وقد أوردت في بحث أساليب مقاومة قريش للدعوة الإسلامية جانبًا مما لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى قريش.

ولما تكالبت الفتن والمحن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحس وحشة الغربة في بيته، وأرض مبعثه، واشتدت عليه وطأة الحزن لفقدهما، حتى خيل لأعدائه أن النصر عليه جد قريب، وأدرك - صلى الله عليه وسلم - أن قومه لن يستطيعوا حمايته لتبليغ رسالة ربه، وأنه لا بد من البحث عن ناصر ومعين جديد، فعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن ينتقل إلى بلد غير بلده، وقوم غير قومه، يعرض عليهم دعوته، ويلتمس منهم نصرته، رجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، فخرج إلى الطائف، وهي من أقرب البلاد إلى مكة، وحيث لم يجد عندهم النصرة، راح يعرض دعوته على قبائل العرب في أيام المواسم، حتى لقي نفرًا من الأنصار، وتم بيعة العقبة [2] .

ولتوالي الآلام والمصائب في هذا العام وتكاثرها عليه، سماه بعضهم بعام الحزن، ولم يرو ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 211؛ السيرة النبوية لابن كثير 2/ 147؛ سبل الهدى والرشاد 2/ 436.

(2) السيرة النبوية للصلابي 1/ 268.

(3) لم ترد هذه التسمية في شيء من الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة، ولا في شيء من أمهات كتب السيرة، وقد أشار لهذه التسمية العيني في عمدة القاري (8/ 180) نقلًا عن كتاب (النصوص) . وكذا القسطلاني في المواهب اللدنية (1/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت