فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 114

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد:

فحين أراد الله سبحانه أن يعم الكون بالنور والضياء، وأن يختم النبوة ببعثة سيد الأنبياء، بدأت إرهاصات النبوة تظهر للحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - إمام الأصفياء، فكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله [1] ، روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أُبعث إني لأعرفه الآن ) ) [2] .

وكان أول ما بدئ به - صلى الله عليه وسلم - من النبوة الرؤيا الصادقة، فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح، ثم حبب الله تعالى إليه الخلوة والتحنث، فكان - صلى الله عليه وسلم - يختلي بنفسه بعيدًا عن الناس وعن ظلمات الجاهلية، معتزلًا أهله وقومه في غار حراء، متعبدًا متقربًا إلى الله عز وجل، يمكث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك [3] .

ولما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأربعين من عمره جاءه جبريل ــ عليه السلام ــ بالوحي وهو في غار حراء نهار يوم الاثنين من شهر رمضان [4] ــ الموافق فبراير ــ شباط ــ سنة 610 م ــ [5] ،

(1) السيرة النبوية لابن كثير 1/ 411.

(2) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة 4/ 1782، حديث (2277)

(3) أصله في صحيح البخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 4 حديث (2) ؛ وصحيح مسلم، باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 139، حديث (160) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) هو المشهور كما قال ابن كثير في البداية 2/ 6، وذكر ابن القيم في زاد المعاد 1/ 78 أن قول الأكثرين في ربيع الأول.

(5) سيرة سيد المرسلين 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت