فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 114

فقال له: اقرأ، فقال - صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجَهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [1] ، فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده، حتى دخل على زوجته خديجة رضى الله عنها فقال: زملوني, فزملته, حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة بعد أن أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم, وتحمل الكل, وتكسب المعدوم, وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد عبد العزى ــ وكان عم خديجة، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان شيخًا كبير قد عمي ــ فقالت له: يا بن عم اسمع من أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس ــ أي جبريل أو الوحي ــ الذي نزل على موسى، ياليتني كنت جذعًا [2] ، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم! قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي [3] .

وانقطع جبريل عليه السلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا فترة من الزمان [4] ، واشتد ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يجوب شعاب مكة، ويصعد جبالها عله يقابل الملك الذي جاءه بالغار، وتصف عائشة ــ رضي الله عنه ــ ذلك بقولها: (( وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة

(1) العلق: 1 - 5.

(2) جذعًا: شابًا قويًا. فتح الباري لابن حجر 1/ 26.

(3) صحيح البخاري 4/ 1894، حديث (4670) ؛ صحيح مسلم 1/ 141، حديث (160) .

(4) اختلف العلماء في مدتها، فقيل: سنتين ونصف، وقيل: ستة أشهر، وقيل: أربعين يومًا، وقيل: أيامًا. الروض الأنف للسهيلي 2/ 433؛ المواهب اللدنية للقسطلاني 1/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت