فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 114

جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه [1] ، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك )) [2] .

وبعد فترة الانقطاع عادوه الوحي، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي ذات يوم إذ سمع صوتًا من السماء فرفع إليه بصره، فإذا الملك الذي جاءه بحراء جالس بين السماء والأرض، فرعب منه لتذكر ما فعله في المرة الأولى فرجع إلى أهله، وقال: دثروني دثروني، فأنزل الله تعالى عليه: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } [3] .

نهض النبي - صلى الله عليه وسلم - من فراشه، وأخذ يدعو إلى ما أمره ربه، فكان أول من لبى دعوته وآمن به خديجة ــ رضي الله عنها ــ، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم.

وبدأ - صلى الله عليه وسلم - دعوته المباركة معتمدًا على اصطفاء من يتوسم فيهم قبول الدعوة، واتسمت هذه المرحلة بالكتمان والسرية حتى عن أقرب الناس؛ لئلا يفطن لها المشركون، ويشتدوا في رصدها والقضاء عليها، وفي هذه السرية تحرك أبو بكر ــ رضي الله عنه ــ بالدعوة إلى الإسلام وسط أقاربه وأصحابه ومن يثق به من قومه، فاستجاب له نفر كريم، منهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله [4] ، وعثمان بن مظعون, أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم ـ رضي الله عنهم ـ [5] .

(1) الجاش: القلب والنفس والجنان، يقال: فلان رابط الجاش، أي: ثابت القلب لا يرتاع ولا ينزعج للعظائم والشدائد. النهاية في غريب الأثر لابن الجوزي 1/ 232.

(2) صحيح البخاري 6/ 2561، حديث (6581) . وقد ضعف الألباني هذا الجزء من الحديث؛ لأنه من بلاغات الزهري، مع تنافيها لعصمة الأنبياء. انظر: دفاع عن الحديث النبوي للألباني 41.

(3) صحيح البخاري 1/ 5، حديث (4) .

(4) ذكرهم ابن اسحاق في سيرته 2/ 121، وابن هشام في سيرته 1/ 250.

(5) ذكرهم ابن كثير في البداية والنهاية 2/ 29 ممن أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت