فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 114

ومن خلال هؤلاء وغيرهم أخذ الإسلام ينتشر في مكة وخارجها، ودخل فيه أناس من بطون قريش ومواليها كافة، وممن اشتهروا بين السابقين إلى الإسلام: بلال بن رباح وصهيب بن سنان، وعمار بن ياسر ووالده وأمه سمية بنت خياط.

واستمرت الدعوة السرية ثلاث سنين [1] ، لم يلق المسلمون فيها أذى من قريش لكونها في سرية تامة حيث لم يلحظها المشركون، ولم يعرفوا خطورتها على معتقداتهم.

ولما نزل الأمر الإلهي {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [2] بدأ - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة جهرًا، ممتثلًا أمر ربه، منذرًا عشيرته، واثقًا بوعد ربه، موقنًا بنصره، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني هاشم فحضروا، فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانًا، وبالسوء سوءًا، وإنها للجنة أبدًا، أو النار أبدًا، وإنكم لأول من أنذر، ومثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه، فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك، وأقبلنا لنصحك، وأشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم، غير أني والله أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به، فو الله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أني لا أجد نفسي تطوع إلى فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه، وتكلم القوم كلامًا لينًا غير أبي لهب فإنه قال: يا بني عبد المطلب هذه والله السوءة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يديه غيركم، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم، وإن منعتموه قتلتم، فقال أبو طالب: والله لنمنعنه ما بقينا [3] .

(1) هذا قول جمهور أهل السير، وذكر البلاذري أنها أربع سنين. أنساب الأشراف 1/ 116.

(2) الشعراء: 214

(3) سبل الهدى والرشاد 2/ 322؛ السيرة الحلبية 1/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت