ص 8 - 9
وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بمسجده في المدينة أربع ركعات، بعد أن اغتسل - صلى الله عليه وسلم - وترجل وادهن بزيت، ولبس إزارًا ورداء، ثم ركب رحلته، وخرج من طريق الشجرة حتى أتى ذا الحليفة - تبعد 12 كم عن المدينة - وهو من وادي العقيق، فنزل بها وأقام يومه وليلته؛ ليتجمع إليه الناس، وصلى بها العصر والمغرب والعشاء، وطاف - صلى الله عليه وسلم - على نسائه التسع تلك الليلة، ثم اغتسل، ثم صلى الصبح بها، ثم طيبته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بيدها بذريرة وطيب فيه مسك، ثم أحرم ولم يغسل الطيب، تقول عائشة -رضي الله عنها-: كأني أنظر إلى وبيص- أي بريق- الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم.
ولما أصبح - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: (( أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة ) )رواه البخاري
ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ناقته فأشعرها - أي: شق صفحة سنامها من الشق الأيمن حتى دميت- ثم سلت الدم عنها - أي: أزاله - وقلدها نعلين - أي: ربط في عنقها نعالًا -، وأمر غيره بإشعار بقية الهدي وتقليده؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان معه هدي كثير، وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي - رضي الله عنه -.