فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 114

فمتى تدرك هذه! والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس بن شريق [1] .

وجاء عتبة بن ربيعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عليه من المال والملك وغير ذلك، فقرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ... ? ژ [2] فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما، يستمع منه حتى انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: سمعت يا أبا الوليد؟ قال: سمعت، قال: فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني والله قد سمعت قولًا ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم [3] .

ولما سمع الوليد بن المغيرة من النبي - صلى الله عليه وسلم - آيات من القرآن رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له، أو أنك كاره له قال: وماذا أقول! فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا

(1) سيرة ابن اسحاق 4/ 170؛ دلائل النبوة للبيهقي 2/ 206؛ عيون الأثر لابن سيد الناس 1/ 146.

(2) فصلت: 1 - 3.

(3) سيرة ابن اسحاق 4/ 188؛ دلائل النبوة للبيهقي 2/ 205؛ سبل الهدى والرشاد 2/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت