ومن فرط تكذيبهم وعنادهم قالوا: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يأخذ هذا القرآن المعجز في بلاغته العربية من غلام أعجمي لا يحسن العربية، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني، يقال له: جبر [1] ، فأنزل الله تعالى في ذلك قوله: ژ ? ? ? ? ? پ پپ پ ... ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [2] فهل القرآن الذي أعجز قريشًا بفصاحته صدر عن هذا الغلام ذي اللكنة الأعجمية!
كما اعترضوا على طريقة نزول القرآن، فطلبوا منه - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل جملة واحدة [3] ، مع أن نزوله مفرقًا أدعى لتثبيت قلوب المؤمنين به، وتيسير فهمه وحفظه وامتثاله ژ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ژ [4] .
كل هذه الاعتراضات الزائفة تلاشت حين تحداهم الله بأن يأتوا بمثل القرآن، أو بسورة منه، حينها وقفوا حائرين أمام هذا التحدي الذي صعقهم، ماذا سيقولون! كيف سيعارضون! هم أعلم العرب بما في القرآن الكريم من إعجاز بياني، هل سيغامرون بتأليف آيات تعارض آيات القرآن الكريم؟ إنهم بذلك سيُسقطون كل هيبة بقيت لهم عند العرب، وسيكونون أضحوكة تلوكها ألسن العرب وأشعارهم، ومسرحًا للهجاء العربي اللاذع، وعندها لن يبق لهم أي احترام وتقدير لمكانتهم الدينية والاجتماعية التي تفاخروا بها وسادوا من أجلها كل العرب، إنها فصاحة ما عهدوها، ولا يمكن أبدًا معارضتها.
وأعلن المولى سبحانه عن عجزهم وعجز الإنس والجن مجتمعين عن ذلك فقال: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ... ? ?
(1) سيرة ابن هشام 1/ 393؛ السيرة النبوية لابن كثير 2/ 84.
(2) النحل: 103.
(3) سبل الهدى والرشاد 2/ 254.
(4) الفرقان: 32.