فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 114

فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [1] .

لقد كان طلبهم وسؤالهم كله على وجه التحدي والعناد، لا على سبيل الهدى والرشاد، مما اقتضت الحكمة الإلهية والرحمة الربانية ألا يجابوا إلى كثير مما سألوا؛ لعلمه سبحانه وتعالى أنهم لو عاينوا أو شاهدوا ما أرادوا لاستمروا في طغيانهم يعمهون، ولظلوا في غيهم وضلالهم يترددون، فقد كانوا رأوا من دلائل النبوة ما فيه شفاء لمن أنصف [2] ، قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [3] .

وعن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ قال: سأل أهل مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحى عنهم الجبال فيزدرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا هلكوا كما أهلكت من قبلهم الأمم، قال: لا بل أستأني بهم، وفي رواية: (( أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا ربه، فأتاه جبريل، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبًا، فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة، قال: بل التوبة والرحمة ) ) [4] .

وأنزل الله تعالى في شأن مطالبهم قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) } [5] . وقوله: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [6] .

(1) الفرقان: 7.

(2) السيرة النبوية لابن كثير 1/ 482؛ سبل الهدى والرشاد للصالحي 2/ 338.

(3) العنكبوت: 51.

(4) مسند الإمام أحمد 1/ 242، رقم (2166) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 50: رجاله رجال الصحيح.

(5) الأنعام: 109 - 111.

(6) الإسراء: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت