فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 114

عليك، وجعل يخنقه، ومعه أخوه أبي بن خلف يقول: زده عذابًا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره، فمر به أبو بكر رضي الله عنه وهو يعذب، فاشتراه وأعتقه [1] .

أما آل ياسر فكانوا أهل بيت إسلام، وكان بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وأبيه وأمه إلى الأبطح إذا حميت الظهيرة، فيعذبونهم بحرها [2] ، ومر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يعذبون فقال: صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة [3] ، فمات والده تحت العذاب، وطعن أبو جهل أم عمار ــ سمية بنت خياط ــ بحربة في قلبها فماتت، فكانت أول شهيد في الاسلام [4] ، وأما عمار فتفنن أبو جهل في تعذيبه حتى ثقل عليه العذاب، وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول: في اللات والعزى خيرًا، فوافقهم على ذلك مكرهًا، وجاء باكيًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال المسلمون: كفر عمار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مليء عمار إيمانًا إلى مشاشه ) ) [5] ، وأنزل الله فيه قوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [6] .

وممن عذب في سبيل الله خبَّاب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ، كان حدَّادًا يتقن صناعة الأسنَّة والسيوف، ولما أسلم وأظهر إسلامه استضعفه المشركون فعذبوه بالنار، كانوا يلصقون ظهره بالأرض على الحجارة المحماة حتى ذهب ماء متنه، وكانت مولاته تأخذ الحديدة وقد أحمتها فتضعها على رأسه، فشكى ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللهم انصر خبابًا، فاشتكت مولاته رأسها، فكانت تعوي مع الكلاب، فقيل لها: اكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة قد أحماها فيكوي بها رأسها [7] .

(1) سبل الهدى والرشاد 2/ 360.

(2) سيرة ابن اسحاق 4/ 172؛ الروض الأنف 2/ 87؛ سيرة النبي المختار 183.

(3) رواه الحاكم في المستدرك 3/ 432، حديث (5646) .

(4) مصنف ابن أبي شيبة 7/ 250؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 233.

(5) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 443، حديث (5680) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 295: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

(6) النحل: 106.

(7) سبل الهدى والرشاد 2/ 359؛ السيرة الحلبية 1/ 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت