فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 137

فهؤلاء الناظرون للعبارة ويعملون بمقتضاها, ولا ينظرون لما يخالفها على أغلب الأحوال, منهم المذهب الشافعي [1] فهو من أنصار الإرادة الظاهرة عند الخلاف بين اللفظ والإرادة على الأرجح والغالب على المذاهب, ومع عدم إغفالهم للإرادة الأخرى [2] , بمجموع الأدلة الواردة بترجيح الصيغ على المعاني عندهم كما سبق, ومن أنصار هذا المذهب من المعاصرين (عبد الرزاق السنهوري) [3] حيث اعتقد أن الفقه الإسلامي أخذ بالإرادة الظاهرة, وكان (وحيد الدين سوار) [4] ممن اعتقد ذلك ففي كل الأمثلة يعول الفقه على الإرادة الظاهرة ثم في الأمثلة التي عول الفقه عليها للإرادة الباطنة ذكرها تحت عنوان دور الحكم التلطيفي ... ؟؟؟ مانعا نفسه من القول بأن الفقه اتجاهٌ متوسط بينهما, مستدلين بتعريف العقد بكونه ارتباط إيجاب بقبول المعبران عن إرادة العاقدين بظهور ووضوح [5] , وهذا ما ورد في الأصول فقد وضح الشافعي أن أصل كل عقد صحيح هو الظاهر, فلا يبطله لا بتهمة ولا بعادة المتبايعين, ويكره النية لهما إذ بظهورها فسد العقد .. [6] , مع ما سبق من أدلة المذهب.

فالأمثلة الموردة على القاعدة ليست تستند للإرادة الباطنة بل للظاهرة, فبيع الوفاء رهن وليس نقلا للملكية حقيقة بالإرادة الظاهرة المؤيدة بالعرف, ومن وهب بمقابل إنتقل العقد للبيع بالإرادة الظاهرة آية ذلك خروج الملكية بمقابل ... [7] , فهذه القرائن والتي هي مع وجودها يظهر لنا أن هناك إرادة باطنة, فتظهرها القرائن, إلا أن هذا الفريق لم يعتد بذلك, بل قال هذه ليست قرائن مظهرة للإرادة, بل هي إرادة ظاهرة بذاتها أو بمتعلقها.

ويقول سوار: ولا يغرنك ما تراه من تعويل على الإرادة الباطنة في بعض قواعد المجلة (كالعبرة في العقود للمقاصد .. ) إذ تطبيقاتها في الفروع تدعونا لقول (العبرة في العقود للإرادة الظاهرة لا للتفسير الحرفي) , إذ الإرادة ظاهرة لمن وهب بمقابل نتيجة بيع لا هبة بدليل خروجه من ملكه بمقابل, والكفالة دليل كونها وكالة براءة ذمة المدين [8] .

الاتجاه الثالث: الموازن بين الإرادتين (الإتجاه المختلط) :

(1) التفتازاني, شرح التلويح على التوضيح, ص 195.

(2) عبد الحكم فودة, تفسير العقد, ص 164 - 167.

(3) عبد الرزاق أحمد السنهوري, مصادر الحق في الفقه الإسلامي, معهد الدراسات العربية العالية, القاهرة, ط 1: 1954 م, ج 2: ص 77.

(4) وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, ص 417.

(5) ياسين الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, ج 1, مجلد 1, القسم الأول, ص 187.

(6) محمد بن ادريس الشافعي, الأم, ج 3: ص 74.

(7) عبد الحكم فودة, تفسير العقد, ص 177, السنهوري, مصادر الحق, ج 6: ص 34.

(8) وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, ص 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت