فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 137

وهذا الإتجاه الوسط هو الذي تمسك به القانون الأردني وغيره من التقنيات العربية الحديثة, لتحقيق العدالة واستقرار المعاملات [1] , ومن ذلك القانون العراقي الذي سبق القانون المدني الأردني, فلما كانت صيغة العقد قاطعة الدلالة (بالماضي- المستقبل) أخذا بالإرادة الظاهرة, ولما كانت الصيغة غير قاطعة, (الأمر - المضارع) أخذا بالإرادة الباطنة [2] .

هذا القول في الإرادتين الظاهرة والباطنة في تفسير العقد, أما علاقة القاعدة بتفسير العقد رآها الذنون ضعيفة وتكاد لا تكون, وأمارات ذلك, أن أمثلة كلتا الإرادتين لا تنطبق بوجه من الوجوه على القاعدة, وكذلك أمثلة القاعدة فهي بعيدة كل البعد عن تفسير العقد, فقال الذنون: والواقع إذا رجعنا لشرح الفقهاء لقاعدة"العبرة في العقود .."نجد أن لا علاقة لها أبدًا بفكرة الإرادة الباطنة أو الظاهرة بل هو مجرد وهم من نص القاعدة, وإنما تتصل القاعدة بمسألة تكييف العقد .. [3] , والقاعدة في تكييف العقد أن ليست العبرة بالوصف المذكور في العقد, فقد يطلق العاقدان وصفا غير صحيح, إما لجهلهم, أو عن عمدهم لإخفاء غرض غير مشروع وهذا ما سنوضحه في المبحث التالي إن شاءالله.

إلا أن ذلك أراه بعيدا, فالقاعدة إحدى قواعد تفسير العقد كما سبق, ولولا التفسير لما كان التكييف ممكنا, ففي قوله (وهبتك هذه بدينار) إذ فسرت كلمة الهبة هنا بالبيع بالقرائن التي تليها .. وهي الثمن, وأما علاقتها بتكييف العقد فصحيح ولا يمنع علاقتها بالتفسيير كما سنوضحه لاحقا إن شاءالله.

وكما يظهر أيضا نصها علاقتها بتحول العقد لكن بفرق, حيث أن العقد هنا يورد صحيحا على ما سيكَيَّف مستقبلا, أما في تحول العقد فيورد العقد فاسدا, وبعد تحويله يصح على العقد الجديد, وهذا الشرط الأول من شروط تحول العقد, والثاني أن يستجمع عناصر عقد آخر, والشرط الثالث: أن تنصرف إرادة المتعاقدين للعقد الجديد.

ولكن لا ننكر وجه الاتفاق بينهما في الانتقال من عقد لآخر, فيتحول العقد إذا استعملا ألفاظا خاصة بعقد, لإبرام عقد آخر توافرت أركانه وشروط صحته, والعبرة هنا للعقد الآخر الذي قصداه, كما جاء في تحول العقد في المادة 144 من القانون المدني المصري: (إذا كان العقد باطلا أو قابلا للإبطال, وتوافرت فيه أركان عقد آخر فإن العقد يكون صحيحا, باعتباره العقد الذي توافرت أركانه, إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد) , ومع ذلك لم يوجد نص مماثل في القانون الأردني

(1) عدنان السرحان ونوري خاطر, شرح القانون المدني, ص 60, عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد, ص 104.

(2) حسن الذنون ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, ص 50.

(3) حسن الذنون, ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت