وكذلك وافقهم الشافعية إلا أنهم أطلقوا عليه الرهن المعاد [1] , وخالفهم في ذلك الحنابلة حيث أنه عندهم يسمى بيع الأمانة, وهو غير جائز إذ هو عين الربا والمنفعة هي الربح, فهو قرضٌ جرَّ منفعة [2] , إذ أن العين بقيت مملوكة للبائع فكأن البائع أقرض المشتري إياها, ثم عادت له وقد انتفع بالأمانة التي كانت مقابل هذا القرض, فكانت المنفعة هي ربح الربا للقرض.
ومن خالف على اعتباره رهنا, لافتراقه مع الرهن بأمور منها: بيع الوفاء يصح في المشاع ولو احتمل القسمة, والبائع وفاءً لو ردّ للمشتري نصف الثمن ينفسخ البيع بنصف المبيع ويتصرف به دون إذن المشتري, والمبيع أمانة تصح إجارته من البائع ومن غيره, بخلاف الرهن فإجارته من الراهن لا تصح وتعتبر إعارة وللمرتهن استرداده منه, وفيه الكلام يطول [3] . وعَلّل الزرقا ذلك فقال أنه لا مانع من كون العقد له أكثر من حكم وذلك حسب مقصوده, وهذا ما نصت عليه المادة (118) من المجلة, فبعد أن ذكرنا أن من أحكام بيع الوفاء الرهن إن قصد, فكذلك يحكم عليه بالبيع الصحيح حيث يفيد الانتفاع به [4] , ويحكم عليه بالبيع الفاسد حيث لا يمكنه بيعه لغير البائع [5] , وقيل هو قرض بعوض فهو بيع باطل [6] .
فلو كان بيعًا لترتب عليه آثار البيع من حرية التصرف فيه وبيعه, وبلا ارتباط مع المشتري, ورد المبيع عند رد الثمن يقتضي الرهنية لا البيع, فالعبرة فيه لقصده وهو الرهن, وليس للفظه أي البيع.
ولم يأخذ القانون المدني الأردني بهذا البيع على الرغم من وجوده في مجلة الأحكام العدلية.
2 -بيع الاستغلال: هو بيع المال وفاءً على أن يستأجره البائع, كما جاء في المادة (119) من المجلة, فحكمه الأصلي رهن فهو بيع وفاء, فلا يتم إلا بالقبض, ولا يتمكن المشتري من بيعه لآخر غير البائع, ومع وجود الشرط فبعد جوازه حكم عليه بناءً على معناه وقصده, بالبيع
(1) ابن نجيم الحنفي, الأشباه والنظائر , ج 1,ص 114, عن الملتقط للشافعية ولم أجده.
(2) شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي, الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل, تحقيق عبد اللطيف محمد موسى السبكي, دار المعرفة, بيروت, ج 2, ص 58, مصطفى السيوطي الرحيباني الحنبلي, مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى, المكتب الإسلامي, بدون نشر, ج 7, ص 286.
(3) أحمد بن الشيخ محمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, ص 59.
(4) الحموي, غمز عيون البصائر, ج 2, ص 165.
(5) أحمد الزرقا, شرح القواعد, ص 56.
(6) أبو النجا الحجاوي الحنبلي, الإقناع, ج 2, ص 85, الرحيباني الحنبلي, مطالب أولي النهى, ج 7, ص 286.