فهرس الكتاب
اتفقوا في بعض تلكم الشروط، واختلفوا في بعضها، وليس المقصود في هذا المقام إيراد خلافهم في ذلك، لاسيما وأن ذلك مما يطول الكلام فيه على وجه يخرج الكلام عن مقصوده هنا.
وعلى أي حال فإن ما تقدم ذكره من شروط حسب التصنيفات السابقة عند المذاهب، يحتمل وجوده في بيع الاستجرار، مما يتطلب تنزيل الكلام السابق- مذاهب العلماء في الشروط- عليها، مما يعني أن الأمر سيفتقر لدراسة كل حالة على حدة، ثم مقارنتها بما تقدم لمعرفة حكمها.
وإذا نظرنا لبيع الاستجرار من جهة تعامل الناس به ومقاصدهم في التعامل به، فإنه يمكن أن أحصر الشروط الجعلية والتي يغلب اشتراطها فيه فيما يأتي، مصحوبًا بدراسة حكمه:
1 -اشتراط ما يؤدي إلى جهالة الأجل في بيع الاستجرار بثمن مؤخر:
وهذا يشمل ما إذا تم تحديد الأجل ولكنه أجل مجهول؛ كأن يقول:"إذا نزل المطر أديت الثمن"، ويشمل أيضًا ما إذا تم تحديد أجل يحتمل أمرين؛ كأن يقول:"أعطيك الثمن في مطلع شهر رمضان أو مطلع شهر شوال"، ويشمل كذلك ما إذا لم يتم تحديد أجل أصلًا؛ كأن يقول:"أعطيك ثمنه لاحقًا"؛ فهذه الصور كلها يصدق عليها أن الأجل فيها مجهول؛ تبعًا لما اشترطه البائع والمشتري.
وإذا تأملنا هذا الشرط في الشروط السابقة حسب تصنيف المذاهب لها، يتضح أن هذا الشرط غير صحيح عند جميع المذاهب؛ لأنه يؤدي إلى الغرر والجهالة، كما هو ظاهر، ولكن يبقى النظر في تصنيف هذا الشرط من جهة كونه فاسدًا مفسدًا للعقد، أو فاسدًا في نفسه فقط؟