وبدراسة هذا الشرط يظهر أن الجمهور [1] - خلافًا للحنابلة- يرون أنه فاسد مفسد للعقد، في حين أن الحنابلة ذهبوا إلى فساد الشرط وصحة العقد حالًا [2] .
2 -اشتراط أن يكون السعر، بسعر السوق يوم المحاسبة، لا يوم الأخذ:
وتقرر سابقًا أن تكون المحاسبة بسعر السوق يوم الأخذ لا يوم المحاسبة؛ لأن يوم المحاسبة لا يعلم ما سيكون عليه سعر السوق فيه، فهو بهذا مجهول على وجه لا سبيل للعلم به إلا حين المحاسبة، وهذا كما يظهر فيه غرر كبير؛ فإنه قد يرتفع السعر فيتضرر المشتري، وقد ينخفض فيتضرر البائع؛ مما يحتمل الإفضاء للمنازعة بينهما؛ ولذلك قال الإمام مالك في بيع الاستجرار بثمن مقدم: $فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم، وقال الرجل:"آخذ منك بسعر كل يوم"، فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة# [3] ، وهذا بناء على أن المحاسبة هنا حين أخذ السلعة، فيقاس عليها ما إذا كان بثمن مؤخر؛ بجامع أن كلاًّ منهما كان السعر فيه منوطًا بيوم المحاسبة، وإذا تقرر هذا فيظهر أنه لو اشترط أحد المتعاقدين ذلك فذلك شرط غير صحيح عند الفقهاء؛ وذلك لما فيه من إفضاء للجهالة في الثمن، وللغرر المؤدي للمنازعة بينهما، ويقال هنا ما قيل سابقًا من أن الجمهور يرون فساد العقد بهذا الشرط، في حين أن الحنابلة يرون فساد الشرط وصحة العقد، وذلك تخريجًا على قواعدهم المتقدمة في الشروط.
3 -اشتراط تأجيل السلعة المعينة:
(1) انظر:"البحر الرائق"5/ 303، و"مواهب الجليل"4/ 414، و"المهذب"1/ 299.
(2) انظر:"كشاف القناع"3/ 300.
(3) "الموطأ"مع"المنتقى"6/ 343.