فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 261

حالة واحدة؛ وهي: ما إذا كان بيع الاستجرار بثمن مقدم عقد به المشتري البيع على سلعة وصفها بما يكفي في السلم، وحدد آجالًا معلومة لقبضها مجزأة فيها؛ فإنه في هذه الحالة يكون من قبيل السلم، ومعلوم أنه من شروط السلم: تسليم رأس المال في المجلس على ما عليه؛ ومن ثم فلا يشرع فيه خيار الشرط؛ لتخلف هذا الشرط المذكور هنا.

3 -خيار العيب [1] :

لا يختلف الفقهاء في أصل ثبوت خيار العيب في البيوع إذا كان المشتري لم يعلم به حين العقد، وذلك يقتضي ثبوته في بيع الاستجرار؛ وعلى هذا فلو أن المشتري في بيع الاستجرار أخذ السلعة ثم وجدها معيبة، فلا إشكال ههنا في ثبوت خيار العيب على النحو الذي قرره الفقهاء.

إلا أنه تبرز ههنا صورة تعد محل إشكال في هذا المطلب؛ وهي: ما إذا كان بيع الاستجرار بثمن مقدم، وعقد به المشتري على سلعة معينة، يأخذ منها كل يوم جزءًا مثلًا؛ فالعقد هنا تم حين وضع المبلغ والتلفظ بالبيع حين ذلك، ثم إن هذه السلعة المبيعة بقيت عند البائع ولم يقبضها المشتري بعد، فلو أنه بعد أن قبض أكثر من جزء منها قبض جزءًا معيبًا، فهل يقال: إن السلعة هنا المعينة يحتمل أنها كانت حين العقد سليمة ثم حدث العيب بعد ذلك؛ وعليه فلا خيار للمشتري؛ لأن العيب حصل بعد العقد؟ أو يقال: إن السلعة ههنا تعيَّبت عند البائع قبل قبضها من المشتري؛ فيبثت بذلك خيار العيب للمشتري؟

(1) عرّف الغزالي- رحمه الله تعالى- العيب بأنه: «كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبًا» ."الوسيط"3/ 119؛ ومن ثم فإن خيار العيب هو ما يثبت للمشتري من أحقية الفسخ أو إمضاء العقد مع أخذ أرش العيب نتيجة لذلك العيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت