فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 261

وإذا أمعنا النظر في نصوص الفقهاء في هذه المسألة، نجد أنهم يربطون الكلام ههنا بمسألة القبض والضمان؛ فجعلوا ثبوت خيار العيب للمشتري منوطًا بعدم دخول المبيع في ضمانه، وعليه فلو كان لم يدخل في ضمانه بعد بأن كان مما يشترط في جواز التصرف فيه القبض، فإنه- والحال هذه- يثبت له الخيار. وإن لم يكن كذلك؛ بأن كان مما لا يشترط فيه القبض لصحة التصرف؛ فلا يثبت له الخيار.

وهذا يستدعي مسألة أخرى ههنا؛ وهي: هل قبض المبيع في صورة بيع الاستجرار- محل الكلام- يحصل بقبض أوله على أنه قبض له ولبقية أجزائه؟ أو أن كل جزء له قبض مستقل؟ وسيأتي تفصيل هذه المسألة في المطلب القادم؛ ولذلك أؤخر الكلام ههنا إلى ذلك.

4 -خيار الرؤية [1] :

ذهب جمهور أهل العلم إلى ثبوت خيار الرؤية لمن اشترى شيئًا ولم يره، ومحل ثبوت ذلك هو في المبيع على الصفة؛ أي الذي كان تحقق العلم به مبنيًا على وصف البائع له، فلابد من أن يكون المشتري لم ير المبيع حين العقد، وإلا سقط حقه في ذلك، كما أن هذا لا يرد إلا في المبيع العين دون الموصوف في الذمة، وبينهما فرق لا يخفى؛ فالأول يقصد به العين الغائبة بحيث أنها موجودة بعينها حين العقد، ولكنها غير مرئية، وأما الثاني فإن المبيع فيه لا يوجد بعينه، بل هو في ذمة المشتري على نحو ما وصف به حين العقد؛ وعلى هذا فالمبيع الموصوف لا يثبت به خيار الرؤية، بل يجب على البائع

(1) خيار الرؤية يعرف بأنه: «حق يثبت به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره» ."الموسوعة الفقهية الكويتية"20/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت