فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 261

الصورة من الناحية الفقهية تعد عقد استصناع؛ لأنه شرط فيه العمل والعين معًا، ومن ثم فتأخذ هذه الصورة شروط الاستصناع وأحكامه.

الصورة الثانية:

أن يتعهد شخص لآخر ببيع أشياء موصوفة في الذمة، تكفي في وصف السلم، على أن يسلمها له بصفة دورية، مقابل مبلغ معين؛ فهذه الصورة تعد عقد سلم؛ من جهة أن غاية ما فيها هو بيع أشياء موصوفة في الذمة مؤجلة لآجال معلومة؛ وعليه فعقود التوريد إذا صيغت على هذا الأساس فإنها تعد سلمًا يشترط فيها شروط السلم، والتي منها تسليم رأس المال في المجلس.

الصورة الثالثة:

أن يتعهد شخص لآخر ببيع سلع معينة، يتم تسليمها إليه بصفة دورية، مقابل مبلغ معين؛ فهي بهذا عقد بيع يراعى فيها أحكامه وشروطه [1] .

وبعد هذا العرض السريع لعقود التوريد وتكييفها، نجد أن بيع الاستجرار يصدق عليها، من جهة أن المبيع فيها أو المسلم فيه يؤخذ شيئًا فشيئًا، كما أن أخذ السلع فيها لا يكون مصحوبًا بدفع ثمنها عقب ذلك في كل مرة، إلا أن التوريد نجد فيه أن آجال التسليم يمكن أن تكون مضبوطة ومحددة عند الاتفاق، وهذا ما لا يوجد في بيع الاستجرار؛ إذ إن أخذ السلع في الاستجرار يكون عائدًا لحاجة المشتري، ومن ثم فلا يتحدد لذلك وقت معين، بل كلما احتاج السلعة أخذها على وجه الاستجرار، على أن بيع الاستجرار يمكن أن يتصور فيه تحديد آجال التسليم؛ وذلك في حال أن كان المبيع معينًا أو

(1) انظر:"عقد التوريد في الفقه الإسلامي"لنمر دراغمه 16، و"التكييف الفقهي لعقود التوريد"د يوسف صلاح الدين 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت