فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 261

وتظهر العلاقة بين المرابحة المصرفية وبيع الاستجرار من جهة أنه يمكن أن يتعامل المصرف مع أصحاب السلع الموردين لها على أساس الاستجرار؛ فيقع من المصرف تفاهم مع عدة مؤسسات تجارية على أنه سوف يشتري البضائع أو الآلات ونحوها على أساس سعر السوق مثلًا، ثم كلما تقدم عميل إلى المصرف بطلب المرابحة اشترى المصرف من تلك المؤسسات ما يطلبه العميل، وهكذا فيشتري المصرف تلك السلع بسعر السوق شيئًا فشيئًا، ثم يدفع ثمنها فيما بعد للمؤسسات التي اشترى منها تلك السلع، فيكون هذا في نهايته بيع استجرار بثمن مؤخر بين المصرف وبين تلكم المؤسسات، وهو إذا تأملنا حال الثمن فيه وأنه يتم بحسب سعر السوق فإنه سيكون جائزًا فيما إذا كانت تلك السلع مما تعورف على ثمنها ولا يختلف سعر أفرادها، وإلا فلا يجوز كما تقدم.

وأما عملاء المصرف في المرابحة فيمكن أن يدخل المصرف معهم في معاملة شبيهة بالاستجرار؛ بأن يتفق معهم على أعلى حد للتسهيلات التي يقدمها إليهم عن طريق المرابحة في سنة واحدة، ثم إن العميل لا يستفيد بجميع هذه التسهيلات مرة واحدة، وإنما يستفيد منها في مرات متعددة، فالمصرف مثلًا اتفق مع العميل أنه سوف يبيع له بضائع قيمتها عشرة ملايين، ولكن العميل لا يشتريها منه دفعة واحدة، بل يشتري منه بضائع بمليون مثلًا في البداية، ثم كلما احتاج إلى مزيد من البضائع اشترى منه مرابحةً، إلى أن ينتهي الحد الأعلى المتفق عليه، وعلى هذا يكون بيع الاستجرار هنا من قبيل بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت