وعرَّفه ابن مفلح [1] بأنه: «تمليك عين ماليَّة، أو منفعة مباحة، على التأبيد، بعوض مالي، غير ربا، ولا قرض» [2] . ويردُ عليه: عدم شموله لما في الذمة.
وأجود ما قاله الحنابلة في تعريف البيع تعريف الفتوحي [3] ؛ حيث قال: «مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقًا، بإحداهما، أو بمال في الذمة، للملك على التأبيد، غير ربا وقرض» [4] .
التعريف المختار:
من خلال التأمل في التعريفات السابقة، وما ورد عليها من اعتراضات ومناقشة، فإنه يظهر لي أن الفقهاء- رحمهم الله تعالى- كان لهم مسلكان في تعريف البيع؛ فالأول منهما هو تعريف البيع عمومًا باعتباره معاملة تجري بين الناس، منها الصحيح ومنها الفاسد؛ ومن ثم فلم يراعوا فيه إخراج البيع الفاسد، وهذا ما سار عليه بعض الأحناف الذين عرفوا البيع بأنه: «مبادلة مال بمال» ، فتعريفهم هذا هو عين التعريف اللغوي له؛ فمن سار على هذا المسلك كان مراده تعريف البيع بقطع النظر إلى الصحيح والفاسد منه، ثم إنه يتناول أحكامه فيما بعد، والتي يتبين بها الصحيح والفاسد منه.
وأما المسلك الثاني فهو تعريف البيع الصحيح فقط، وهذا ما سار عليه
(1) هو: شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، كان أخبر الناس باختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وفتاويه؛ قال عنه ابن القيم: «ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح» ، توفي سنة 763 هـ. انظر:"شذرات الذهب"6/ 199.
(2) "المبدع"لابن مفلح 4/ 4.
(3) هو: محمد بن أحمد الفتوحي، اشتهر بابن النجار، فقيه مصري، صنف في الفقه والأصول. انظر:"كشف الظنون"2/ 1853.
(4) "منتهى الإرادات"للفتوحي 3/ 121.