فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 261

حكمه# [1] ؛ فهم اعتبروا ذلك التأجيل اليسير معفوًّا عنه؛ لأنه- بناء على تلك القاعدة- في حكم التعجيل؛ فهذا منهم ليس مبنيًّا على جواز بيع الدين بالدين، وإنما على تلك القاعدة.

2 -أن يكون التأجيل مقصودًا؛ فلو حصل التأجيل من أجل التشاغل بالقبض ونحوه، فلا بأس؛ كما هو مذهب المالكية؛ قال القاضي عبد الوهاب [2] في تعليل جواز تأخير رأس المال في السلم المدة اليسيرة: $ ... فأشبه التأخير للتشاغل بالقبض# [3] .

3 -ألا يكون الثمن المؤجل معينًا في المجلس؛ ولذلك قال الشافعية بعدم وجوب تسليم الثمن في المجلس إذا بيع بغير لفظ السلم شيء موصوف في الذمة مؤجل وكان ثمنه دينًا بشرط تعيينه في المجلس؛ وذلك لأنه إذا تعين الثمن الموصوف في الذمة فإنه ينتفي عنه بذلك صفة الدين، ويصبح قبل التفرق معينًا فيكون من قبيل بيع العين الحاضرة بالدين المؤجل [4] .

فمن خلال ما تقدم يظهر جليًّا أن مجرد ورود الأجل على كلا البدلين في عقد البيع لا يقتضي بالضرورة دخوله في بيع الدين بالدين المحرم، بل لابد من النظر أولًا في الصورة من جهة دخولها في الإجماع أو لا؛ على ضوء التفصيل المتقدم.

(1) انظر:"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"173.

(2) هو: أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي، أحد أئمة المذهب المالكي، ألف في المذهب والخلاف والأصول تآليف كثيرة. توفي سنة 422 هـ. انظر:"الديباج المذهب"2/ 26 - 29.

(3) "الإشراف في مسائل الخلاف"1/ 280.

(4) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 186, و"نهاية المحتاج"4/ 184، و"أسنى المطالب"2/ 124، و"فتح العزيز"9/ 223،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت