«البيع بما يقف عليه السعر في السوق دون أن يحددانه أثناء البيع» [1] ، وهذا المعنى هو المراد عند غالب الحنابلة؛ خلافًا لابن القيم الذي ذكر هذه المسألة على أنها بيع الاستجرار كما تقدم [2] .
ويظهر علاقة هذه المسألة ببيع الاستجرار من جهة أنهما يتفقان في عدم تحديد الثمن، وذلك في حالة ما إذا كان بيع الاستجرار خاليًا من تحديد الثمن، وعليه فإن اتفاقها محصور في صورة من صور بيع الاستجرار وليس على إطلاقه، وبيع الاستجرار هنا أيضًا أعم من البيع بما ينقطع به السعر من جهة أنه قد يكون محدد الثمن وقد لا يكون كذلك، في حين أن البيع بما ينقطع به السعر لا يكون إلا غير محدد الثمن، ولكنه أعم من بيع الاستجرار من جهة أخرى؛ وهي أنه يشمل ما إذا كان المبيع مجزأ، أو غير مجزأ.
رابعًا- بيع المعدوم:
لقد ذكر الفقهاء بيع المعدوم كثيرًا في تعليلاتهم لتحريم بعض البيوع، ومن خلال ما ذكروه فإنه يمكن القول بأن المراد ببيع المعدوم هو: «بيع الذي يكون غير موجود حين البيع، حتى ولو كان موصوفًا في الذمة» ، وعليه فإن السلم يعد من قبيل بيع المعدوم، ويدخل فيه أيضًا كل بيع كان المبيع فيه غير موجود حين البيع؛ فيدخل فيه بيع الثمرة التي لم تخلق بعد، وبيع المضامين، والملاقيح، ونحو ذلك [3] .
وتظهر علاقة بيع الاستجرار به من جهة أن المبيع في بيع الاستجرار يكون
(1) انظر:"كشاف القناع"2/ 482، و"الإنصاف"4/ 298، و"الكافي"3/ 27.
(2) انظر:"إعلام الموقعين"775، 776.
(3) انظر:"البحر الرائق"5/ 279، و"المهذب"1/ 262،و"الكافي"لابن قدامة 2/ 10.