فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 197

في المادة من باب التعزير، وقد سبق غير مرة أن التعزير باب واسع وتحديده إلى الإمام أو القاضي، وقد حدد القانون العقوبة البدنية والمالية بالحد الأدنى والأعلى حسب الظروف والملابسات، ومادام أن مرتكب المقدمات تستحق التعزير؛ فليست هناك أية مخالفة للشريعة الإسلامية، وهذا القدر كاف في صلاحية تلك العقوبة، فإذا أضفنا إلى ذلك أن الشريعة دائما تسعى إلى سد باب الجريمة وذلك بسد الطرق والوسائل المؤدية إليها بوضع العقوبات التعزيرية، بل إن الشريعة أحيانا تعامل الوسائل بنفس معاملة المقاصد، ولذلك جاء في القاعدة الفقهية المقاصدية: أن الوسائل لها أحكام المقاصد، وإذا نظرنا إلى القاعدة نجد أنها تنص على الأحكام وهذا يحتمل أمرين:

الأمر الأول: الوسيلة تأخذ حكم الغاية من حيث الحرمة؟

وهذا طبعا محل اتفاق بين العلماء، فليس هناك خلاف في أن وسيلة السرقة مثلًا محرمة مثل السرقة وهكذا سائر الجرائم.

الأمر الثاني: الوسيلة تأخذ حكم الغاية من حيث العقوبة.

وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الحدود لا تقام إلا بارتكاب الجريمة التي وضع الحد لها، لذلك فإن من شرع في عملية السرقة ولم يتمكن من السرقة لا يقام عليه الحد الذي هو قطع اليد، وإنما يعزر وقد يصل التعزير إلى ما فوق قطع اليد ولكنه لا يكون حدًا.

وكل ذلك يؤكد أن هذه المادة موافقة لروح الشريعة من حيث الجملة.

ويلاحظ أن المادة جاءت بصيغة عامة لكل جريمة ولم تخصص السرقة وحدها، ولكنها وردت ضمن موضوع السرقة لذلك اعتبرناها من قبيل العام المخصوص. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت