تجب على القاتل في هذه الحالة دية مغلظة في ماله الخاص، ويحرم عليه الميراث، كما جاء في عهد عمر رضي الله عنه، أن رجلًا قتل ابنًا له عمدًا فرفع إلى عمر بن الحظاب فجعل عليه مائة من الإبل: ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ثنية، وقال لا يرث القاتل شيئا، فلو لا أني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ) ) [1] ؛ لقتلتك [2] .
وعليه فإن مضمون المادة من حيث العموم موافق للشريعة والسياسة الشرعية ومراعاة المصالح، وإن كانت ناقصة من جانب عدم التنصيص على الدية، وحرمان القاتل من الميراث وغيرذلك، إلا أنه يمكن أن يقال بأن المادة إنما نظرت فقط في القتل والعقوبة الأصلية فيه دون الجزئيات الأخرى. والله تعالى أعلم.
وبعد هذه المقارنة فإن الباحثة تقترح الصيغة الآتية كتتميم لصيغة هذه المادة حتى تكون منسجمة مع الشريعة الإسلامية، وهي: كل من تسبب في وفاة الطفل بعد ولادتة مباشرة أو جنين أثناء ولادته من أصوله دفاعا عن الشرف الشخصي أو شرف أحد أصوله أو فروعه يعاقب تعزيرا بالسجن مدة لاتقل عن عشر سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، مع وجوب الدية عليه من ماله الخاص وحرمانه من الميراث.
أولا: نص المادة:
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الديات، حديث رقم: 1400، ج 3، ص 70. وإبن ماجه، اخرجه باب لا يقتل الوالد بولده، حديث رقم:2661 ج 2، ص 888.
(2) الزيلعي، جمال الدين، نصب الراية لآحاديث الهداية، باب ما يوجب القصاص، ج 4، ص 339.