فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 197

ويلاحظ أن نص القانون لم يعط أي توضيح لصورة القتل المقصودة ههنا، ولكن هذه الصور التي ذكرناها كافية في تصوير المسألة.

ثالثا: مقارنة العقوبة الواردة في المادة بالشريعة الإسلامية لمعرفة الموافقة والمخالفة

فأولا: لم يفرق النص بين أن يكون هذا المتسبب والدا أو غيره، وهذا شيء طيب في حالة اعتبرنا العقوبة هنا مجرد تعزير، كما هو وارد في بعض الصور، خاصة في الصورة الثالثة التي ذكرناها في حالة أن الترك لم يعتبر فعلا وهو مرجوح لدى الباحثة، فتكون العقوبة الواردة في نص المادة تعزيرية، وهذا مناسب لحال أولئك الذين يمتنعون عن التعاون والمساعدة في حال استطاعتهم مما يعني عدم اهتمامهم بإخوانهم وهذا يتناقض مع مبدأ التضامن والتكامل الاجتماعي المطلوب في المجتمع المسلم فيؤدي إلى التباغض وعدم الاستقرار والثقة بين الأفراد مما يسبب بلبلة في نظام الدولة وأمنها، فيكون لزاما على ولي الأمر والقاضي أن يضعوا عقوبة تناسب حال هذا الصنف من الناس.

وأما إذا اعتبرنا الترك فعلا كما هو الراجح لدى الباحثة، فهذا يكون قتلًا خطأ أو شبه عمد كما هو بيّن في الصور الثلاثة التي تقدم ذكرها؛ فإن حكم المادة بهذا الاعتبار يعد قاصرا عن بيان ما جاء في الشريعة الإسلامية من أن القتل الخطأ وشبه العمد عقوبته دية مسلّمة إلى أهل المقتول وتحرير رقبة أو الصيام في حال عدم وجود الرقبة بالتفصيل الذي تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.

وبعد هذه المقارنة فإن الباحثة تقترح الصيغة الآتية كبديل لصيغة هذه المادة حتى تكون منسجمة مع الشريعة الإسلامية، وهي: كل من تسبب في موت آخر بإهماله الناشئ عن خطئه يعاقب تعزيرا بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تتجاوز خمس سنوات إضافة إلى إلزامه بدفع الدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت