فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 197

القول الثاني:

ذهب المالكية إلى وجوب الضمان على من ترك المضطر القابل على الهلاك، فاتفقوا على أن الضمان يكون بالدية إذا لم يقصد بالامتناع القتل، أما إذا قصد بالامتناع قتل الطرف الآخر فلهم في ذلك قولان: الأول: يكون الضمان القصاص، والثاني: يكون الضمان الدية. [1] .

القول الثالث:

للحنابلة في وجوب الضمان على شخص يمكنه إنجاء غيره من هلكة فلم يفعل وجهان:

الوجه الأول: لا يضمنه إذا لم يسأل العون كما لو لم يعلم بحاله.

الوجه الثاني: إذا سأل ولم يفعل يضمن، وضمانه الدية [2] .

وبعد تمحيص الأقوال الثلاثة ترى الباحثة أن الراجح في هذاما قالته المالكية وهو: لزوم الضمان، ويكون الضمان إما الدية؛ وهو إذا لم يقصد القتل بامتناعه، أو القصاص؛ إذا امتنع من المساعدة عمدا، كمن رأى صغيرًا قابلًا على النار فلم يمنعه، أو غريقا وهو قادر على إنقاذه فلم يفعل، وإنما يسقط القصاص لوجود الخلاف في اعتبار الترك فعلا، وإنما رجحت الباحثة هذا القول وذلك لحماية النفوس وإلزام كل واحد في المجتمع بالدور الذي يستطيع القيام به تجاه مجتمعه، فيسود التعاون والتعاضد على البر والإحسان الذي حث عليه الكتاب والسنة.

(1) محمد ابن أحمد الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 2، ص 112.

(2) ابن المفلح، الفروع، ج 9، ص 431،432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت