فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 197

ثانيا: التحليل والتكييف الفقهي للجريمة الواردة للمادة

بالنظر إلى هذه المادة والمادتين المشار إليهما (439 و 440) كما في الهامش، يمكن القول بأن نوع القتل ههنا هو الخطأ أو شبه العمد عند من يقول به، وذلك لأن المادة نصت على التعدي بالضرب، يعني لم يكن القصد من الضرب قتل المضروب، وهذا طبعا مشروط بألا يكون هذا الضرب بشيء يقتل مثله غالبا كآلة مثقلة من حجر أو عصا أو غير ذلك، فإن كان ثمت فيكون الحكم قتلا عمدا عند الجمهور، وشبه عمد عند الحنفية على ما سبق بيانه.

وإنما كان هذا القتل خطأ لأن الضارب لم يكن يقصد بهذا الضرب قتل المضروب، غاية ما في الأمر أنه قصد إيقاع الضرب بغير حق، وقد بينت المادة أن عقوبة هذا المتعدي الذي أدى ضربه إلى وفاة المضروب هي السجن مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة.

وبالنظر إلى الاستثناءات الواردة على المادة فيمكن القول بأن الجاني أو المتعدي بالضرب إما أن يكون أحد أقرباء المجني عليه أو لا يكون كذلك.

فإن كان أحد أقرباء المجني عليه، فإما أن يكون التعدي ابتداء وإما أن يكون نتيجة ظروف وملابسات، كأن يجد بنته أو زوجه أو أخته في حالة ارتكاب معصية كبيرة كالزنا مثلا.

فإن كان التعدي ابتداء بلا سبب، فإن القانون لم يفرق في هذه الحالة بين القريب وغيره فتطبق ذات العقوبة عليه.

وأما إن كان التعدي بسبب ظروف وملابسات؛ فإنه لا عقوبة على الجاني في هذه الحالة حسب نص القانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت