يتبين أن المقصود هنا بالقاتل هو أحد الوالدين كالأب مثلا أو الجد وإن علا، والأم أو الجدة وإن علت، لأن هذه الصفة تعد مانعة من القصاص، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل الوالد بولده) ، ويؤكد ذلك عنوان المادة: قتل الأبناء دفاعًا عن الشرف. وبعد تحديد القاتل في هذه المادة، يجدر بنا النظر في الحكم الوارد فيها من حيث الموافقة والمخالفة للشريعة الإسلامية.
لم توجب المادة عقوبة الإعدام على الجاني في هذه الحالة، وذلك لكونه أحد أصول المجني عليه، وهذا طبعا موافق للشريعة الإسلامية، حيث قد أجمع الفقهاء على أن الوالد لا يقتل بولده ...
وأما فرض عقوبة السجن للمدة المذكورة فيمكن تخريجه على أن ذلك من باب التعزير، وسد الذريعة لئلا يتخذ مثل هذا النوع من القتل ذريعة إلى انتشار هذه الظاهرة بحيث يُعتدى على الأبناء بإزهاق أرواحهم لأتفه الأسباب.
والتعزير لا حد له، وإنما يرجع فيه إلى نظر الإمام أو القاضي واجتهاده، حيث يحدد العقوبة بما يحفظ الأمن والاستقرار وحفظ الأرواح، وعدم تفشي الفوضى وانتشار القتل، وربما يصل التعزير إلى القتل إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك.
وهنا ينبغي الإشارة إلى مسألة أغفلتها المادة، وهي: وجوب الدية على القاتل في هذه الحالة: