وهذا قتل عمد عدوان غير محفوف بأي شبهة يمكن أن تدرأ القصاص عن مرتكبه، وذلك لأن هذا الرضا ليس صحيحًا لأن الصغير والمجنون والمعتوه ليسوا أهلا للرضا، ولا يعتبر رضاهم نافذا في القانون، وكذلك من رضي عن طريق الإكراه والعنف والتهديد فرضاه أيضا غير معتبر في القانون.
العقوبة التي حددها قانون العقوبات الجنائية في البند الأول هي السجن على كل من ارتكب مثل هذه الجريمة وإن كان هناك تفاوت في مدة السجن بين أن يكون الجاني أحد أصول المقتول (الوالدين) وبين أن يكون غير ذلك، ولم تقل بالقصاص في هذه الحالة، وبذلك تعتبر هذه العقوبة مخالفة لما حددته الشريعة الإسلامية من أن عقوبة القاتل المتعمد القصاص إذا لم يكن أحد أصول المقتول، أو الدية عند الانتقال إليها، إلا أن هناك إشكالًا هو أن هذه الجريمة جاءت نتيجة لرضا المقتول فهل يمكن اعتبار ذلك شبهة مسقطة لعقوبة القصاص أو أن الرضا في هذا المجال غير معتبر بل هو ملغى في نظر الشارع؟
ترى الباحثة أن رضا المقتول بقتله غير معتبر بل هو باطل بطلانًا مطلقًا، وذلك لأن رضاه أتى على غير محله، فإن الرضا يعتبر فيما يملكه الإنسان، أما ما ليس ملكا له فليس له أن يتنازل عنه بحال من الأحوال، وإذا تنازل لم يعتبر هذا التنازل، فحياة الإنسان ليست ملكا له، وإنما هي أمانة والمالك هو الله سبحانه وتعالى، وبذلك يصبح المقتول آثمًا لأنه فرّط في الأمانة وارتكب ما نهى الله تعالى