فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 197

عنه في قوله: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] .، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] .، هذا في حق المقتول.

وأما القاتل الذي أقبل على إزهاق روح غيره مدعيا أنه إنما قتله بطلب منه أو برضائه، وأن المقتول قد أبرأه من دمه، فهل يقبل منه ذلك ويشكل شبهة أو حجة مسقطة للقصاص عنه؟ للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن القتل في هذه الحال لا يعتبر انتحارا، لكن لا يجب به القصاص، وتجب الدية في مال القاتل، هذا هو المذهب عند الحنفية ماعدا زفر، وإليه ذهب بعض الشافعية [3] ، ورواه سحنون عن مالك [4] ، ووصفه بأنه أظهر الأقوال؛ لأن الإباحة لا تجري في النفوس، وإنما سقط القصاص للشبهة باعتبار الإذن، والشبهة لاتمنع وجوب المال، فتجب الدية في مال القاتل لأنه عمد، والعاقلة لا تحمل دية العمد [5] .

القول الثاني: أن القتل في هذه الحال قتل عمد، ولا يأخذ شيئًا من أحكام الانتحار، ولهذا يجب القصاص، وهذا قول عند المالكية، وإليه ذهب زفر من الحنفية [6] ، وبعض من الشافعية [7] ، لأن الأمر بالقتل لم يقدح في العصمة، لأن

(1) سورة البقرة: الآية:195.

(2) سورة النساء: الآية:29.

(3) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 9 ص 137.

(4) عليش، محمد ابن أحمد، منح الجليل شرح مختصر الخليل ج 9 ص 11.

(5) ابن النجيم، الأشباه والنظائر، ج 1 ص 110، الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 7 ص 180.

(6) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 7 ص 180.

(7) الغزالي، أبو حامد، الوسيط في المذهب، تحقيق: أحمد محمود، ط الأولى 1417، دار السلام- القاهرة ج 6 ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت