العصمة في النفوس مما لا تحتمل الإباحة بحال، وإذنه لا يعتبر لأن القصاص لوارثه لا له، ولأنه أسقط حقًا قبل وجوبه [1] .
القول الثالث: أن القتل في هذه الحال له حكم الانتحار، فلا قصاص على من قتله ولا دية، وهذا مذهب الحنابلة [2] ، والأظهر عند الشافعية [3] ، وهو رواية عند الحنفية [4] ، ورواية مرجوحة في مذهب مالك [5] .
ولئن كانت الباحثة قد ترجح لديها القول الأول القائل بأن الفرض أن يجب على الجاني القصاص ولكن سقط ذلك لوجود الشبهة المتمثلة في إذن المجني عليه بإنهاء حياته، وبفرض الدية على الجاني من ماله الخاص؛ إلا أن اعتماد القول الثالث في هذا المقام أنسب لعدم الحكم على القانون بمخالفة الشريعة، وذلك لإسقاطه القصاص والدية معا عن الجاني، وتبقى مسألة التعزير، فتكون العقوبة المذكورة في القانون من باب التعزير لاستتباب الأمن والاستقرار والمحافظة على حرمة النفوس، وبذلك لا تكون المادة مخالفة للشريعة الإسلامية، والله تعالى أعلم.
(1) عليش، محمد ابن أحمد، منح الجليل شرح مختصر خليل، دار الفكر-بيروت، تاريح: 1409 ه،1989 م ج 9 ص 10.
(2) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج 9 ص 455، النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 9 ص 137.
(3) الغزالي، الوسيط في المذهب، مرجع سابق.
(4) الحدادي، أبو بكر، الجوهرة النيرة، طالأولى: 1322، المطبعة الخيرية ج 2 ص 255.
(5) المواق، محمد ابن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، ط الاولى:1416 ه-1994 م، دار الكتب العلمية، ج 8 أ ص 297.