{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [1] ؛ يدل على أن الترك فعل، قال: لأن الأخذ التناول والمهجور المتروك فصار المعنى تناولوه متروكا أي فعلوا تركه هكذا قال.
وأما دلالة السنة: ففى أحاديث كقوله: (( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) ) [2] . فسمى ترك الأذى إسلامًا وهو يدل على أن الترك فعل.
وأما اللغة فكقول الراجز.
لئن قعدنا والنبي يعمل، لذاك منا العمل المضلل.
فمعنى قعدنا تركنا الاشتغال ببناء المسجد، وقد سمى هذا الترك عملا في قوله: لذاك منا العمل المضلل [3] .
وهذا الذي يترجح لدى الباحثة أن الترك قسم من أقسام الأفعال، وبقي الآن النظر في هذا التارك من حيث العقوبة المحددة له في الشريعة الإسلامية، فقد اتفق العلماء على أن التارك لغيره حتى يهلك وهو قادر على إنقاذه أنه آثم بهذا الترك، ولكن هل يجب عليه الضمان؟ فهذا الذي وقع في الخلاف على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
قال الحنفية والشافعية: لا يجب الضمان على من ترك أو منع الطعام للمحتاج حتى مات [4] .
(1) سورة الفرقان: الآية: 30.
(2) البخاري، صحيح البخاري مع الفتح، حديث رقم: 10، ج 1، ص 11.
(3) الشنقيطي، محمد الأمين بن المختار، مذكرة في أصول الفقه، ص 37.
(4) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 3، ص 285.، الخطيب، الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج 5، ص 354.