تعالى المتعلق بالعقوبات، فعم الخيرُ العبادَ والبلادَ، وعاش الناس في رخاء وأمن واستقرار، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن حكمة الله تعالى اقتضت أن يشرع لعباده ما يحقق لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد، ويحفظ عليهم ضرورياتهم الخمس التي لا يتصور عيش بدونها، وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، فشرع لهم ما يحفظ عليهم هذه الضروريات من جانبين:
الجانب الأول: جانب الوجود، وذلك بالأوامر والحث والترغيب، فشرع الأحكام محققة لذلك من واجبات ومندوبات ومباحات.
الجانب الثاني: جانب العدم، وذلك بالنواهي، والترهيب والتخويف، وشرع الأحكام التي تحقق هذا المقصد، من تحريم وكراهة، وحدد العقوبات التي تردع من الإقبال والمِساس والتعدي على شيء من هذه الضروريات، فقضى بقتل المرتد حفاظا على الدين، وشرع القصاص لحفظ النفس، وأوجب رجم الزاني أو جلده لحفظ النسل، وحتّم قطع يد السارق لحفظ المال، وحدّد حد شارب الخمر لحفظ العقل.
ولما كان نظام العقوبات الجنائية في دولة الصومال أمرا يشوبه شيء من الغموض وعدم الشفافية أحيانا وذلك بسبب التطبيقات الخاطئة من بعض من وصلوا إلى الحكم، حيث وسّعوا دائرة إنزال العقوبات على جنايات لا يستحق أصحابها تلك العقوبات، مما حدا بالبعض إلى التشكّك من موافقة النظام الصومالي لشريعة الإسلام، كما أن هناك من يدعي بأن نظام القضاء الصومالي ومنه نظام العقوبات مأخوذ بحذافيره من الشريعة الإسلامية، فأصبح الشعب في حيرة من أمره، لا يدري ما هو وجه الصواب بين هذين الاتجاهين من الخطأ، وكانت الأمانة العلمية تقتضي وتتطلب الكشف والفحص الجاد عن الحقيقة المكمونة في هذا الأمر؛ أرادت الباحثة أن تتناول جانبًا من نظام العقوبات في القضاء الصومالي