ففي مسألة البصمة الوراثية فقد أصدر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 21 - 26/ 10/1422 ه الموافق من 5 - 10/ 1/2002 م، من التوصيات والقرارات، منها: [1]
أولًا: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر: (ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ [2] . وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
ثانيًا: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.
ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.
رابعًا: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصونًا لأنسابهم.
خامسًا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية:
أ- حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.
ب-حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات، ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.
(1) موقع رابطة العالم الإسلامي (www.themwl.org) ، وانظر: أعمال وبحوث الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، (3/ 244) ومابعدها.
(2) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، (5/ 305) ، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة، 1405 هـ- 1985 م. قال الحافظ ابن حجر: وفي سنده من لا يعرف. انظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، العجلوني، إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني الجراحي، ص: 71، مكتبة القدس، (د. ط) ، 1351 هـ