فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 489

ومنها لو قضى أحد الورثة الدين عن الميت ليزول تعلقه بالتركة فإنه يرجع أيضا ولم يذكر القاضي فيه خلافا وهذه المسألة والتي قبلها قد لا يطرد فيهما الخلاف لأن الإنفاق ههنا لاستصلاح ملك المنفق فهو كإنفاق الشريك على عمارة الحائط يرجع به بغير خلاف وإنما الخلاف إذا كان الإنفاق لاستصلاح ما تعلق به حق المنفق إلا أن الأصحاب صرحوا باطراد الخلاف في صورة المساقاة مع تعلق الاستصلاح فيها بعين مال المنفق القاعدة السادسة والسبعون الشريكان في عين مال أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى رفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب وفي رواية أخرى إن أمكن أحدهما أن يستقل بدفع الضرر فعله ولم يجبر الآخر معه لكن إن أراد الآخر الانتفاع بما فعله شريكه فله منعه حتى يعطيه حصة ملكه من النفقة فإن احتاجا إلى تجديد منفعة فلا إجبار ويندرج تحت ذلك صور منها إذا انهدم الحائط المشترك فالمذهب إجبار الممتنع منهما بالبناء مع الآخر نص عليه في رواية جماعة فإن الإجبار هنا من جنس المعاوضة في الأموال المشتركة واجبة لدفع الضرر بالانتزاع بالشفعة وبيع ما لا يمكن قسمته والمغني فيه أن المالك مستحق الانتفاع بملكه ويجب على شريكه تمكينه منه فإذا دار الأمر بين تعطيل الحق بالكلية وبين المعاوضة عليه فالمعاوضة عليه أولى لأنه يرجع فيها إلى الانتفاع بالبدل بخلاف التعطيل وأما الرواية الثابتة بعدم الإجبار فهي مأخوذة من نص أحمد على عدم الإجبار في بناء حيطان السفل إذا كان العلو لآخر وانهدم الكل أنه لا يجبر صاحب العلو على البناء مع صاحب السفل في السفل والفرق واضح لأن السفل ملكه مختص بصاحبه بخلاف الحائط المشترك ولذلك عقد الخلال لكل واحد منهما بابا وذكر النص بالإجبار في الحائط والنص بانتفائه بالصورة الأخرى وعلى تقدير ثبوت هذه الرواية في الحائط فللشريك الاستبداد ببنائه من ماله بغير إذن حاكم وصرح القاضي في خلافه واعتبر في المجرد استئذان الحاكم ونص أحمد على أنه يشهد على ذلك وله منع الشريك الآخر من الانتفاع بما كان له عليه من الحقوق إن أعاده بآلة جديدة من ماله وإن أعاده بآلته الأولى ففيه وجهان أحدهما ليس له المنع لأنه عين ملكهما المشترك وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل والأكثرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت