فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 489

والثاني له المنع حتى يأخذ نصف قيمة التالف لأنه متقوم حيث وقع مأذونا فيه شرعا وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى والقاضي في خلافه وجزم به صاحب المحرر وافتتاح صاحب التلخيص عن بعض متأخري الأصحاب وإذا أعاده بآلة جديدة واتفقا على دفع القيمة جاز لكن هل المدفوع نصف قيمة البناء أو نصف ما أنفق عليه ذكر القاضي في خلافه فيه روايتين مأخذهما هل ذلك من باب الرجوع بما أنفق على ملكه بإذن معتبر أو هو معاوضة عن ملك الثاني كضمان سراية العتق والاستيلاد وإن امتنع الثاني من القول وطلب رفع البناء من أصله ليعيداه من مالهما فقد يتخرج على هذا البناء فإن قلنا هو رجوع بما أنفق على ملكه لم يكن له الامتناع وإن قلنا هو معاوضة فله ذلك وفي المجرد والفصول البناء على الإجبار ابتداء وعدمه فإن قلنا يجبر أجبر هنا على التبقية وإلا فلا وقد يقال هو معاوضة سواء كان بالقيمة أو بالنفقة كما أن زرع الغاصب يعاوض عنه بالقيمة على رواية وبالنفقة على أخرى والإجبار على المعاوضات لإزالة الضرر غير مستبعد فإن قيل فعندكم لا يجوز للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبة على جداره فكيف منعتم ههنا قلنا إنما منعناها هنا من عود الحق القديم المتضمن ملك الانتفاع قهرا سواء كان محتاجا إليه أو لم يكن وأما التمكين من الوضع للارتفاق فتلك مسألة أخرى وأكثر الأصحاب يشترطون فيها الحاجة والتزم ابن عقيل في المفردات تخريج رواية من هذه المسألة منع الجار من وضع الخشب مطلقا ثم اعتذر بأن حق الوضع هنا سقط عقوبة لامتناعه من النفقة الواجبة وحمل حديث الزبير وشريكه في شراج الحرة على مثل ذلك ومنها إذا انهدم السقف الذي بين سفل أحدهما وعلو الآخر فذكر الأصحاب في الإجبار الروايتين والمنصوص ههنا أنه إن انكسر خشبه فيه فبناؤهما بينهما لأن المنفعة لهما جميعا وظاهره الإجبار وإن انهدم السقف والحيطان لم يجبر صاحب العلو على بناء الحيطان لأنها خاص ملك صاحب السفل ولكنه يجبر على أن يبني معه السقف فإن لم يفعل أشهد عليه ومنعه من الانتفاع به حتى يعطيه حقه ويجبر صاحب السفل على بنائه لأنه سترة له نقل ذلك عنه أبو طالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت