فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 489

المهايأة بالأمكنة فهو كقسمة الأعيان واختاره صاحب المحرر وعلى القول بانتفاء الوجوب مطلقا فيجوز بالتراضي وهل تقع لازمة إذا كانت مدتها معلومة أو جائزة على وجهين والمجزوم في الترغيب الجواز واختار صاحب المحرر اللزوم وعلى القول بالجواز لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن رجع بعد الاستيفاء غرم ما انفرد به وقال الشيخ تقي الدين لا ينفسخ حتى ينقضي الدور ويستوفي كل منهما حقه منه ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم وهي أن من له زوجتان فقسم لإحداهما ثم أراد أن يطلق الأخرى لم يجز له حتى يوفيها حقها من القسم لئلا يفوت حقها بالطلاق ولا يقال هذه القسمة لازمة بخلاف المهايأة لأنها إنما لزمت لأجل المساواة بين الزوجية ولهذا قال القاضي ومن اتبعه أن قسم الابتداء ليس بواجب ولو استوفى أحدهما شرطته ثم تلفت المنافع في الذكر الآخر قبل تمكنه من القبض فأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله بأنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة التي استوفاها ما لم يكن قد رضي بمنفعة الزمن المتأخر على أي حال كان جعلا للتالف قبل القبض كالتالف في الإجارة قال وسواء قلنا القسمة إفراز أو بيع فإن المعادلة معتبرة فيها على القولين ولهذا ثبت فيها خيار العيب والتدليس انتهى وهذا على القول بالجواز ظاهر ولكن الشيخ رجح اللزوم ويتخرج في الرجوع حينئذ وجهان بناء على الروايتين فيما إذا تقاسم الشريكان الدين في ذمم الغرماء ثم تلف أحدهما قبل القبض هل يستحق صاحبه الرجوع على الآخر فيما قبضه أم لا على روايتين نقلهما معا ابن منصور في مسائله عن أحمد ورواية الرجوع حملها الأصحاب على أن القسمة لم تصح لكن المراد بقولهم لم تصح أنها غير لازمة لأن القبض بها محرم باطل ولهذا قالوا لو قبض شيئا بإذن شريكه لانفرد به على الصحيح فيكون حينئذ شبهه بالمهايأة ومنها الزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه ذكره القاضي وحكاه عن أبي بكر فيما إذا أوصى لأحدهما بزرع وللآخر بتبنه وأخذه من مسألة الجدار وهو أولى بالوجوب لأن السقي من باب حفظ الأصل وإبقائه فهو شرطة السقف إذا انكسر بعض خشبه والحائط المائل وذلك أولى بالوجوب من بناء الساقط لأن إعادة الحائط بعد زواله شبيه بإحداث المنفعة لكن لما كان ردا له إلى ما كان عليه ألحق باستيفاء المنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت